وهذا كذب وافتراء على ابن كثير ﵀، فإنه لم يذكر هذا بلفظه، بل حرفه وتصرف فيه، كما هو مذكور في الرد؛ وهذا يناقض ما ذكره شيخ الإسلام، في كتاب الإيمان، قال ﵀ بعد كلام له -: وأما ما ذكره أحمد فاتبع فيه الزهري، حيث قال: فكانوا يرون الإسلام: الكلمة، والإيمان: العمل، في حديث سعد بن أبي وقاص; وهذا على وجهين.
فإنه قد يراد به: الكلمة بتوابعها، من الأعمال الظاهرة، وهذا هو الإسلام الذي بينه رسول الله ﷺ حيث قال: " الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت " ١. وقد تراد: الكلمة فقط، من غير فعل الواجبات الظاهرة، وليس هذا هو الذي جعله النبي ﷺ الإسلام، لكن قد يقال: إسلام الأعراب كان من هذا; فيقال: الأعراب وغيرهم، كانوا إذا أسلموا على عهد النبي ﷺ ألزموا بالأعمال الظاهرة: الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، ولم يكن أحد يترك بمجرد الكلمة; بل كان من أظهر المعصية يعاقب عليها، انتهى.
فناقض هذا ما ذكره أهل العلم، مع الكذب عليهم بقوله: ولكنهم لم يعملوا بأمر من الأوامر، ولم يجتنبوا