فرجع الرجل إلى صلاة الصبح، وهو على حالته.
قال: وأسمع وقع الدموع على الحصير، إلى أن خرج لصلاة الفجر مستور الوجه، فلم أزل أرتقبه، فإذا به محمد بن سحنون!
قال عيسى بن مسكين: قلت لابن سحنون: كيف الرش؟ يعنى النضح.
قال: تبسط الثوب، ثم ترش عليه، ثم تقلبه، ثم ترش عليه، ثم تجففه.
قيل لعيسى: الطاق الواحد من الناحيتين؟
قال: نعم.
قال المؤلف ﵁: يحتمل - والله أعلم - أن يكون هذا فيما يشك في نجاسته من الناحيتين، أو من إحداهما، ولم يتيقن، أو شك أن النجاسة داخلته.
قال: وقد رأيت لأبي الحسن القابسي في صفة النضح قال: يرش الموضع المتهوم بيده رشة واحدة، وإن لم يعمه، لأنه ليس عليه غسل فيحتاج أن يعمه.
قال: وإن رشه فيه أجزاه.
قال المؤلف ﵁: لعله بعد غسل فيه من البصاق (¬٢٦٨) وتنظيفه، وإلا فإنه يضيف الماء ويغلب عليه.
قال عيسى: كنت قد أخذت منه كتابين أمهات (¬٢٦٩) فحضرت الصلاة، فقدمنى، فأخرجتهما من كمى ووضعتهما، فأخذهما محمد وأدخلهما في كمه، وصلى، فأخجلني بفعله.