ذلك، مع تنافس الأقران وما جُبِلَت [¬١] القلوب من قلَّة [¬٢] الإنصاف للأَمثال، فكيف بضِدّ [¬٣] هذا.
الوجه الثاني:
أُنك إذا اعتبرتَ ما أوردناه ونورده [¬٤] من شهادة السّلف الصّالح بأنه أعلَم مَن على ظهر الأرض، وأعلَم من بَقى [¬٥]، وأعلَم الناس، وإمام الناس، وعالِم [¬٦] المدينة، وإمام دار الهجرة، وأمير المؤمنين في الحديث، وأعلَم علماء المدينة؛ وتعويلهم عليه، واقتدائهم [¬٧] به، وإجماعِهم على تقديمه [¬٨]، وطالعتَ مثلَ ذلك فيما نُورده من أخباره، ظهَر وبان أنه المرادُ بالحديث؛ إذ لَم تحصُل [¬٩] هذه الأوصاف لغيره، ولا اطبقوا [¬١٠] علَى هذه الشهادة لِسوَاهُ.
الوجه الثالث:
هو [¬١١] ما نبَّه عليه بعضُ الشيوخ من أَن طلبة العِلم لم يَضْربوا أَكباد الإبل من شرق الأرض وغربها إلى عالِم، ولا رَحلوا إليه من الآفاق رحلتَهم إلى مالك، لما اعتَقدوا [¬١٢] فيه من تقديمه على سائر علماء وقته، ولو اعتقدوا ذلك في غيره لمالوا إليه [¬١٣].
فالناس أكَيسُ مِن أن يمَدحوا [¬١٤] رَجُلًا … من غير أن يَجِدُوا آثار إحسانِ [¬١٥]
الترجيح الثاني في هذا الفصل، من طريق النَّقل.