اختَلّت معرفتُه بالأصُول [¬١]، قاسَ على اغْتِرار، وبنَى على شَفَا جُرُفٍ هَار.
وقد احتجّ بهذه الحكاية الإمام أبو إسحاق [¬٢] الشيرازي على الخُراسانيّين في اقتصارهِم في النّظَر على المسائل القياسيات [¬٣] المسماة عِندهم بالطُّبولِيات [¬٤]، لتنتيج الكلام فيها، ومَدّ أَنفاس الجِدال بينَ أهلِها. وإذا كان باتّفاق ما قاله الشافعي، وهو قول جماهير العلماء: إن الاجتهاد [¬٥] لا يصح، ولا القياس [¬٦]، إلا لمن جمَع آلاتِه [¬٧]، من علم الكتاب والسنة، وأحكم [¬٨] ذلك على ما يجب، ثم جمَع إلى ذلك من آلآت الاجتهاد، وفهم الألفاظ والمعاني وتصريفها ما لا غِنَى له [¬٩] عنه، ثم عرف مواضَع الإجماع والاتفاق، ومسائل الخلاف والنِّزَاع؛ فمتى اختَلَّ على العالمِ شيءٌ من ذلك. كان حَطًّا من [¬١٠] إمامته، ونقصًا من كماله، ولم يَصحَّ [¬١١] له الاجتهاد، ولا ساغ [¬١٢] له النّظَر في الدّين [¬١٣]، إلا باجتماع ذَلك، ومتَى أَخلّ بهذه [¬١٤] القواعِد فلا يحِلّ له الاجتهاد في الدّين ولا الفتوى بين المسلمين، ولا القياس على ما لم يَبلَغه.
وقد تقرر استقلال مالك بهذه الأصول، على ألسنة [¬١٥] المؤالف والمخالف [¬١٦]، ولا يُلتَفَت إلى متعصب نعق آخر الزمان بما أراد به الغض منه في الاجتهاد،