وما غَضّ إلا من نفسه، مع تصريحه [¬١] عنه بأنه أعلم علماء [¬٢] المدينة، وأَمير المؤمنين في الحديث. هذا وإمامه الشافعي يُكِذّب [¬٣] هجر قولِه، والسَّلَفُ الصّالِحُ [¬٤] وأئمّةُ الهُدَى وأعلامُ العلماء ممّن ذكرنا، ومِمَّن سنذكره - إن شاء الله تعالى [¬٥]- يخالفه، ويشهد بتهافته فيما قال وجهله.
ثم نَظَرْنَا إلى الأئمة المقلَّدين في عصره [¬٦]، فلم نَجد واحدًا منهم جمع من ذلك ما جمع، ولا اضْطَلَع بهذه الأصول [¬٧] كما اضْطَلَع.
أما أَبو [¬٨] حنيفة والشافعي فيُسلَّم لهما حسن الاعتبار، وتدقيقُ النظر والقياس وجودة الفقه والإمامة فيه، لكن ليس لهما إمامة في الحديث ولا معرفة به ولا استقلال بعلمه، ولَا يدَّعيانه [¬٩] ولا يُدَّعى لهما، وقد ضعفهما فيه أهل الصنعة، وهذا (¬١) أهل الصحيح لم يُخرجا عنهما منه حرفًا، ولا لهما في أكثر المصنَّفات ذكر، وإن كان الشافعي متّبعا للحديث [¬١٠] ومفتشًا عن السنن [¬١١]، لكن بتقليد غيره، والاحتمال على رأَي سواه، والاعتراف بالعجز عن معرفته؛ فقد كان يقول لابن (*) مَهديّ وابن حنبل: أنتما أعلم بالحديث منى [¬١٢]، فما صح عندكما منه تُعّرفاني به لآخذ به؛ وهذه درجةٌ تَقصُر عن [¬١٣] درجة الاجتهاد العلية،