وأين يجد [¬١] المجتهد في كل حين إمامًا [¬٢] في الحديث، إذا لم يَتبحَّر فيه، أو في علم [¬٣] القرآن إذا لم يستقل به، يسأل هل لنازلته التي ينظر فيها أصلٌ فيهما [¬٤] أم لا؟ ولا سبيل إلى إنكار إمامتها في الفقه [¬٥] جملة.
وللشافعي في تقرير [¬٦] الأصول، وتمهيد القواعد، وترتيب الأدلة والمآخذ، وبسطِه ذلك - ما لم يسبقه إليه مَن قبلَه وكان فيه عليه [¬٧] عيالا [¬٨] (¬١) كلَّ من جاء بعده مع التفنن في علم لسان العرب، والقيام بالخبر والنسب: وكُلُّ مُيَسَّر لما خُلِق له.
كما أن أحمد وداود من العارفين بعلم الحديث، ولا تُنكر إمامة أحد منهما فيه، لكن لا تُسلّم لهما [¬٩] الإمامة في الفقه، ولا جودة النظر في مأْخذه [¬١٠]، ولم يتكلّما في نوازل كثيرة كلام غيرهما، وميلُهما مع المفهوم [¬١١] من الحديث، لكن داود نهج اتباع الظاهر، ونفى القياس [¬١٢]، فخالف السلف والخلف، وما مضى عليه عمل الصحابة فمن بعدهم، حتى قال بعض العلماء: إن مذهبه بدعة ظهرت بعد المائتين، وحتي أنكر ذلك عليه [¬١٣] إسماعيل القاضي (¬٢) أشد إنكار