وإذا لم يقل [¬١] بالقياس - وهو أحد أركان الاجتهاد فيما يَجتهِد، فعلامَ - فيما [¬٢] لم يُنَصَّ عليه - يعتمد، وليس تقصير من قصّر منهم في فن بالذي يُسقط رتبته [¬٣] عن [¬٤] الآخر، ولكل [¬٥] واحد منهم من الفضائل والمناقب ما حشيت به الصحف، ونقلَه السلف والخلف، لكنّ نقَص ركن من أركان الاجتهاد يُخِلُّ به على كل حال، والله ولى الإرشاد [¬٦].
الاعتبار الثاني:
الالتفات إلى مأخذ الجميع في فقههم، ونظرهم على الجملة في علمهم، إذا هبط [¬٧] في آحاد [¬٨] النوازل وشُعَب الوقائع لا يدرك صوابه إلا المشتغل [¬٩] بالعلم، وتَبيين [¬١٠] ذلك لغيره يطول، ولا يدرك إلا في أمد تنقضى فيه الأعمار وتمر السنون، وحسب المبتدئ أن يُلَوَّح له بتلويح يفهمه اللبيب، ويقضي [¬١١] منه بترجيح مصيب، وهو أنا قد ذكرنا خصال الاجتهاد ثم مآخذه.
وترتيُبه على ما يوجبه العقل ويشهد له الشرع:
تقديم [¬١٢] كتاب الله تعالى على ترتيب [¬١٣] وضوح أدلته، من نصوصه، ثم ظواهره، ثم مفهوماته.
ثم كذلك بسنة [¬١٤] رسول الله ﷺ على ترتيب متواترها، ومشهورها، وآحادها.