ذكر فضائله [¬١] وثناء الجلة عليه وشمائله
قال الخراط: كان شيخا صالحا. فاضلا، ثقة [¬٢]، ورعا، زاهدا، فقيها، عدلا في أحكامه، صارما في الحق. لا يهاب سلطانا. مشهورا بالعلم. صحيح الكتب.
قال أبو عبد الله الخراط: وكان مع ذلك كثير الاجتهاد في العبادة، مواظبا على قيام الليل وصيام النهار. وتلاوة كتاب الله - تعالى، كثير الخشوع والتواضع.
وكان أبو الفضل الممسي يشرف قدر الحسن بن نصر، [ويرفع من حاله على من هو أعلى منه ذكرا. ولا يعجبه من العلماء إلا العاملون الورعون المجتهدون.
ويقول: إنما في نواحي إفريقية أربعة - يرفعهم أبو الفضل على من سواهم: سحنون بن أحمد بن ملول بقصطيلية، والحسن بن نصر] [¬٣] بسوسة، وحمود بن سهلون بالساحل، وقمود [¬٤] بقابس.
قال الزويلي [¬٥]: كان طويل الصلاة، لا تذكر الدنيا في مجلسه. أقام فوق أربعين سنة إذا دخل شهر رمضان لم يكلم أحدا من الناس. لا أهلا [¬٦] ولا ولدا. فإن أراد حاجة كتب بها، وكان زاهدا في الدنيا، راغبا في الآخرة.
حكي عن زوجته - وكانت امرأة صالحة - أنه كان يختم في رمضان في كل [¬٧] ليلة ختمة، حتى كانت رجلاه تتورم من القيام وتنفطر [¬٨] بالماء الأصفر، وكان إذا جاء الليل وحضر وقت القيام، أقام جميع من عنده في بيته [¬٩] إلى بيوتهم، وأخرج