عنه السراج، فإذا هدأ أهل الدار، سمعت قراءته إلى الصبح، فيصليه بوضوء قيامه في مسجده، ثم يدخل داره، فلا يزال في تسبيح وذكر - إلى طلوع الشمس، فيدخل إليه الناس فيقرأون [¬١] عليه إلى ارتفاع النهار، فيركع للضحى [¬٢]، ويضطجع إلى الهاجرة، هذا دأبه، وكان يتورع أن يقبل من أحد شيئا.
وحكى أن ابنه محمدا قال له [¬٣] في سنة غلا فيها بسوسة السعر [¬٤]، اشتر يا أبت طعاما، فإني أرى السعر قد غلا.
فقال لي: أدع بحسان [¬٥] خادمه، فقال لها اكتالي ما عندنا من القمح. فقالت له: ثمانين. فقال لها: امضي به إلى السوق لفلان يبيعه [¬٦].
ثم قال لابنه: يا محمد! لست من المتوكلين على الله، وأنت قليل اليقين، كأن القمح إذا كان عند أبيك ينجيك من قضاء الله عليك، من توكل على الله كفاه [¬٧].
وكان يلبس جبة صوف، فإذا اتسخ صدرها رده إلى ظهره، وأخذ ظهره [¬٨] إلى صدره، ويجعل على رأسه مربعة زوجته [¬٩]، وهي خرقة لطيفة، وكان يلبس فروا وقلنسوة منه.
ولما وصل إسماعيل إلى سوسة، وجه جوهرا فتاه إليه بالليل [¬١٠] ليأتيه به، فجاءه