نفسه بالقتل عمدًا، فأفتى كلُّهم بالقتل، إلا أن يَعْفُو الأولياءُ، ومالكٌ ساكت، فسأله فقال: انظر، وهو مُطْرِق. ثم سأله فقال: هُو القتل، (¬١) حتى أنظُر، فقالوا: ما [¬١] تَنظر؟ رجلٌ أقَرْ أنه قَتل عمدًا، أيُّ شيء هذا؟ فقال أين القاتل المُقِر؟ فإذا فتى حدث السن، فقال: منذ كم حبس؟ قيل: منذ كذا، فإذا حَبْسه وإقراره قبل أن يحتلم، فسُرِح. وهذا، والله أعلم، إن أنكر [¬٢] إقرارهَ ورجع عنه.
قال أحمد بن صالح:
كان مالك في ثلاث طبقات: طبقَة دونَه، وأُخْرَى معَه، وأخرى فوقه، ولم يكن في الثلاث طبقات من يجيد الطلب مثله، فاق الثلاث طبقات فالتي فوقَه من ولد في الثمانين: ابن عَجلان، وابن أبي [¬٣] ذئب، ونَمَطهم؛ والتي معه: عبد العزيز بن الماجشون، وابن أَبي الزناد، وسليمان بن بلال وغيرهم، والذين دوّنه [¬٤]: ابن الدَّراوَرْدِى، وابن أبي حازِم، وأنَس بن عِياض، ونمَطُهم [¬٥].
قال ابن القاسِم: قال لي مالك: كنّا نجلِس إلى ربعة أربعيَن مُعتمًّا سوى من لا يعْتَمّ [¬٦]، ما نَدْري منهم إلا [¬٧] أربَعة.