ومن نوادر الخبر، أن أبا محرز [¬١] أنس بن أحمد بن فرج الجياني الشاعر، خاصم عند أبي العباس وقتا، فجعل يرفع صوته ويستطيل، ويحسر عن ساعده؛ فخالف الرسم [¬٢]، فنهاه أبو العباس عن ذلك، وأمره بقبض ذراعه؛ فلما انقضى المجلس، ناوله أبو محرز [¬٣] رقعة لوقته فيها:
أسأت أبا العباس تأديب فاتك … صعاليكها وقف على فتكات
تؤنبني [¬٤] أن لاح مني ساعد … له ميسم [¬٥] من ظهر كل شوات
ولست من الصنف الذي قيل فيهم … ولا تلك - إن انصفتني بصفاتي [¬٦]
يخضبن [¬٧] أطراف البنان من التقى … ويخرجن شطر الليل معتجرات
فلما قرأها ابن ذكوان، وجم [¬٨] وقال له: تكلم بكلتا يديك ورجليك، فلا حرج عليك.