أقوَى ما تُرجِّح به الأخبار إذا تعارضَت [¬١]، وإليه ذهبَ الأستاذ أبو إسحق الإسْفَراييني (¬١) ومن تابَعه من المحققين، من الأصوليين والفقهاء، من المالكية وغَيرهم.
وإن كان مخالفًا للأخبار جُملة [¬٢]، فإن كان إجماعهم من طريق النّقل تُرِك له الخبر بغير خلاف عندنا في ذلك، وعند المحققين [¬٣] من غيرنا على ما تقدم، ولا يجب عند التحقيق تصور خلاف في هذا، ولا التفات إليه؛ إذ لا يترك القطع واليقين لغلبة [¬٤] الظنون، وما عليه الاتفاق لما فيه الخلافُ [¬٥]، كما ظهر هذا للْمُخالِفِ المنصف فرجع. وهذه نكتَة المسألة، كمسألة الصّاع، والمدّ، والوقوف، وزكاة الخضروات، وغيرها.
وإن كان اجتماعهم اجتهادًا قُدّم الخبر عليه [¬٦] عند الجمهور، وفيه خلاف كما تقدم بين أصحابنا [¬٧].
فأما إن لم يكن ثَمّ عمل [¬٨] بخلاف ولا وفاق، فقَد سقَطت المسألة، ووجب الرجوع إلى قبول خَبر الواحد، كان من نقلهم أو نقل غيرهم، إذا صح [¬٩] ولم يعارض، فإن عارض هذا الخبرَ الذي نقلوه خبرٌ آخَر [¬١٠] نقَلَه غيرهم من أهل الآفاق [¬١١]، كان ما نقَلوه مرجّحا عند الأستاذ * أبي إسحاق وغيره من المحقّقين؛ الزيادة مَزِية مُشاهدتهم قرائن الأحوال، وتقعُّدهم [¬١٢] لِنقل آثار الرسول - عليه