"قالوا: يا صاحب رسول الله (١)! أيُدفَن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قُبِض فيه روحُه، فإِنّ الله لم يقبض روحه إِلا في مكان طيب. فعلموا أن قد صدَق، ثمّ أمَرهم أن يُغسّله بنو أبيه" (٢).
قال شيخنا ﵀: " [أي: عصبته]، فغسله سيدنا علي ﵁، فكان الفضل بن عباس وأسامة وشقران مولى رسول الله ﷺ يناولون عليّاً الماء".
ولمن تولّى غَسْله أجرٌ عظيم بشرطين اثنين:
الأول: أن يستُر عليه، ولا يحدّث بما قد يرى من المكروه؛ لقوله ﷺ: "من غَسَّلَ مُسلماً فكتم عليه؛ غفر له الله أربعين مرةً، ومن حفر له فأجنّه؛ أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إِياه إلى يوم القيامة، ومن كفّنه؛ كساه الله يوم القيامة من سندسِ وإستبرقِ الجنة" (٣).
الثاني: أن يبتغي بذلك وجه الله، لا يريدُ به جزاءً ولا شُكوراً ولا شيئاً من أمور الدنيا، لما تقرّر قي الشرع أنّ الله ﵎ لا يقْبل من العمل إلاَّ ما كان خالصاً لوجهه الكريم.
والأدلّة على ذلك من الكتاب والسُّنة كثيرة جدّاً.