الذي مات فيه، خرج الى المصلّى؛ فصفّ بهم وكبّر أربعاً" (١).
قال ابن حزم ﵀ في "المحلّى" (٥/ ٢٤٩ - مسألة: ٦١٠): "ويصلى على الميت الغائب بإِمام وجماعة؟ قد صلّى رسول الله ﷺ على النجاشي ﵁ ومات بأرض الحبشة؛ وصلّى معه أصحابه عليه صفوفاً، وهذا إِجماع منهم لا يجوز تعدّيه".
قال شيخنا ﵀ في "أحكام الجنائز" (ص ١١٨): "واعلم أنّ هذا الذي ذكرناه من الصلاة على الغائب: هو الذي لا يتحمّل الحديث غيره، ولهذا سبقَنا إِلى اختياره ثُلّةٌ من مُحقّقي المذاهب، وإليك خلاصةً من كلام ابن القيم ﵀ في هذا الصدد؟ قال في "زاد المعاد" (١/ ٢٠٥ و٢٠٦): "ولم يكن من هديه ﷺ وسُنته الصلاة على كلّ ميت غائب؛ فقد مات خلْق كثير من المسلمين وهم غُيَّبٌ، فلم يصلّ عليهم، وصحّ عنه أنّه صلّى على النجاشي صلاته على الميت، فاخْتُلِفَ في ذلك على ثلاثة طرق:
١ - أنّ هذا تشريع وسنّة للأمّة الصلاة على كلّ غائب. وهذا قول الشافعي وأحمد.
٢ - وقال أبو حنيفة ومالك: هذا خاص به، وليس ذلك لغيره.
٣ - وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: "الصواب: أنّ الغائب إِن مات ببلدٍ لم يُصَلَّ عليه فيه، صُلّي عليه صلاةَ الغائب، كما صلّى النّبيّ ﷺ على النجاشي؛ لأنه مات بين الكُفار ولم يصلَّ عليه. وإنْ صُلّي عليه -حيث مات- لم يصلَّ