-ﷺ فَقَالُوا: أَنِ ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا القُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُمُ القُرَّاءُ (١).
وَعِنْدَ ابنِ سَعْدٍ وَابْنِ إِسْحَاقَ: أَنَّ أبَا بَرَاءٍ عَامِرَ بنَ مَالِكٍ المَعْرُوفَ بِمُلَاعِبِ الأَسِنَّةِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الإِسْلَامَ، وَدَعَاهُ إِلَيْهِ، فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَبْعُدْ مِنَ الإِسْلَامِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ بَعَثْتَ رِجَالًا مِنْ أَصحَابِكَ إلى أَهْلِ نَجْدٍ، فَدَعَوْهُمْ إلى أَمْرِكَ، رَجَوْتُ أَنْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ"، فَقَالَ أَبُو بَرَاءٍ: أَنَا لَهُمْ جَارٌ، فَابْعَثْهُمْ فَلْيَدْعُوا النَّاسَ إلى أمْرِكَ، فَبَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سبْعِينَ (٢) رَجُلًا مِنْ أصحَابِهِ (٣).
* وُصُولُ الصَّحَابَةِ ﵃ إِلَى بِئْرِ مَعُونَةَ:
مَضى الصَّحَابَةُ ﵃ حَتَّى وَصَلُوا إلى بِئْرِ مَعُونَةَ، فَنَزَلُوا بِهَا، وبَعَثُوا حَرَامَ بنَ مَلْحَانَ ﵁، خَالَ أنَسِ بنِ مَالِكٍ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ إلى عَدُوِّ اللَّهِ عَامِرِ بنِ الطُّفَيْلِ، فَلَمْ يَنْظُرْ عَدُوُّ اللَّهِ عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ في كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ، بَلْ أَعْرَضَ عَنْهُ، وَأَوْمَأَ (٤) إلى رَجُلٍ فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ حَتَّى أنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ،