قَالَ: لَمَّا جَاءَ نَعْيُ النَّجَاشِيُّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "صَلُّوا عَلَيْهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نُصَلِّي عَلَى عَبْدٍ حبَشِيٍّ؟ ، فنَزَلَتْ: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (١).
وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ (٢).
وَلَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ أَصْحَمَةُ ﵁، خَلَفَهُ عَلَى الحَبَشَةِ نَجَاشِيٌّ آخَرُ، وَهُوَ غَيْرُ النَّجَاشِيِّ الذِي آمَنَ بِالرَّسُولِ ﷺ، وَقَدْ كتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى هَذَا النَّجَاشِيِّ كِتَابًا يَدْعُوهُ إلى الإِسْلَامِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كتَبَ إلى كِسْرَى، وإِلَى قَيْصَرَ، وإِلَى النَّجَاشِيِّ، وَإِلَى كُلِّ جَبَّارٍ، يَدْعُوهُم إلى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ بِالنَّجَاشِيِّ الذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ (٣).