لَتَنْحَرَنَّهَا، فَأتوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ له، فَقَالَ ﷺ: "سُبْحَانَ اللَّهِ! بِئْسَمَا جَزَتْهَا"، أَوْ قَالَ: "بِئْسَمَا جَزَيْتِيهَا، لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدمَ" (١).
قَالَ الدُّكْتُورُ مُحَمَّد أَبُو شَهْبَة: وَإِنَّ هَذِهِ القِصَّةَ لترِينَا حُسْنَ العَهْدِ، وَغَايَةَ الوَفَاءِ اللَّذَيْنِ كَانَ يَتَخَلَّقُ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، هَذَا الوَفَاءُ الذِي شَمِلَ بَنِي الإِنْسَانِ وَالحَيَوَانَ، وَقَدْ كَانَ هَذَا دَرْسًا عَلَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذه المَرْأَةَ لِيَكُونَ عِبْرَةً لِلْأَجْيَالِ، إِنَّ صَاحِبَ الخُلُقِ العَظِيمِ يُعَلِّمُنَا أَنْ نُقَابِلَ الإِحْسَانَ بِالإِحْسَانِ، وَالجَمِيلَ بِالجَمِيلِ، وَالنِّعَمَ بِالشُّكْرِ، لَا بِالجُحُودِ وَالكُفْرَانِ، وَأَنَّ الوَفَاءَ لَازِمٌ حَتَّى لِلْحَيَوَانِ، وَبَعْدَ أَنْ بَيَّنَ لَهَا الرَّسُولُ ﷺ أَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ لَا يَلِيقُ خُلُقًا وَمُرُوءَةً، فَهُوَ لَا يَجُوزُ شَرْعًا، إِذْ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ الإِنْسَانُ (٢).
* * *