وَالثَّانِيَةُ أُحُدٌ، وَالثَّالِثَةُ الخَنْدَقُ، وَالرَّابِعَةُ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَالخَامِسَةُ المُرَيْسِيعُ، وَالسَّادِسَةُ خَيْبَرُ، فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا أَنْ تَكُونَ ذَاتُ الرِّقَاعِ بَعْدَ خَيْبَرَ لِلتَّنْصِيصِ عَلَى أَنَّهَا السَّابِعَةُ (١).
قَالَ ابنُ القَيِّمِ في زَادِ المَعَادِ: فَالصَّوَابُ تَحْوِيلُ غَزْوةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ هَذَا المَوْضِعِ -أَيْ مِنْ مَوْضِعِ أَنَّهَا كَانَتْ قَبْلَ الخَنْدَقِ كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ المَغَازِي- إلى مَا بَعْدَ الخَنْدَقِ، بَلْ بَعْدَ خَيْبَرَ (٢).
* سَبَبُ الغَزْوَةِ:
وَكَانَ سَبَبُ هَذِهِ الغَزْوَةِ هُوَ مَا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ جُمُوعًا مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ، أَوْ مِنْ أَنْمَارٍ، وَبَنِي ثَعْلَبَةَ مِنْ غَطفَانَ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى حَرْبِهِ ﷺ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَقِيلَ: سَبْعِمِائَةٍ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى المَدِينَةِ: عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ، وَقِيلَ: أَبَا ذَرٍّ الغِفَارِيَّ ﵄، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى مَحَالَّهُمْ بِنَخْلَةَ (٣)، فَلَمْ يَجِدْ في مَحَالِّهِمْ أَحَدًا إِلَّا نِسْوَةً فَأَخَذَهُنَّ وَفِيهِنَّ جَارِيَةٌ وَضِيئَةٌ، وَهَرَبَتِ الأَعْرَابُ إلى رُؤُوسِ الجِبَالِ، ثُمَّ لَقِيَ جَمْعًا مِنْهُمْ، فتَقَارَبَ النَّاسُ، وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَقَدْ أَخَافَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ