* إِفَاضَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى ونُزُولُهُ المُحَصَّبَ (١):
ثُمَّ نَهَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مِنًى فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَهُوَ يَوْمُ النَّفَرِ الْآخِرِ، وَنَفَرَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَذَلِكَ بَعْدَ الزَّوَالِ، فَأَفَاضَ إِلَى الْمُحَصَّبِ، وَهُوَ الْأَبْطَحُ، وَهُوَ خَيْفُ (٢) بَنِي كِنَانَةَ، فَوَجَدَ أَبَا رَافِع ﵁، وَكَانَ عَلَى ثَقَلِ (٣) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قَدْ ضَرَبَ لَهُ فِيهِ قُبَّةً، فنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُنَاكَ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ بِمِنًى: "نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ"، وَهُوَ الْمَكَانِ الذِي ضَرَبَ فِيهِ أَبُو رَافِعٍ قُبَّتَهُ تَوْفِيقًا مِنَ اللَّهِ ﷿، دُونَ أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٤).
فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُحَصَّبِ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَلَيْلَتِهِ، فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ رَقَدَ رَقْدَةً (٥) هُنَاكَ (٦).