هَوْلُ الْفَاجِعَةِ التِي أَصَابَتِ الصَّحَابَةَ ﵃
وَشَاعَ خَبَرُ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَنَزَلَ خَبَرُ وَفَاتِهِ ﷺ عَلَى الصَّحَابَةِ ﵃ كَالصَّاعِقَةِ؛ لِشِدَّةِ حبّهِمْ لَهُ، وَمَا تَعَوَّدُوهُ مِنَ الْعَيْشِ في كَنَفِهِ، وَدَخَلَ الصَّحَابَةُ ﵃ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂، يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَقَالُوا: كَيْفَ يَمُوتُ، وَهُوَ شَهِيدٌ عَلَيْنَا وَنَحْنُ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ.
* مَوْقِفُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁-:
وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَمَعَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ﵁، فَاسْتَأْذَنا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَذِنَتْ لَهُمَا عَائِشَةُ ﵂، قَالَتْ ﵂: وَجَذَبْتُ إِلَيَّ الْحِجَابَ، فنَظَرَ عُمَرُ إِلَيْهِ، فَقَالَ: وَاغَشَيَاهُ، مَا أَشَدَّ غَشْيَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ثمَّ قَامَا، فَلَمَّا دَنَوْا مِنَ الْبَابِ، قَالَ الْمُغِيرَةُ: يَا عُمَرُ، مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ: كَذَبْتَ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ تَحُوسُكَ (١) فِتْنَةٌ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يَمُوتُ حَتَّى يُفْنِيَ اللَّهُ ﷿ الْمُنَافِقِينَ (٢).