* إِكْرَامُ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ لِأَبِي أيُّوبٍ ﵁-:
وَتَمُرُّ الأيَّامُ، ويَقْدُمُ هَذَا الرَّجُلُ الكَرِيمُ أَبُو أيُّوبٍ الأَنْصَارِيُّ ﵁ البَصْرَةَ، وكَانَ وَالِيهَا يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّه بنُ عَبَّاسٍ ﵄ مِنْ قِبَل عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَوَجَدَ ابنُ عَبَّاسٍ هَذِهِ الفُرْصَةَ العَظِيمَةَ لِرَدِّ الجَمِيلِ لِأَبِي أيُّوبٍ ﵁، فَقَدْ أخْرَجَ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ حَبِيبِ بنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ: أَنَّ أبَا أيُّوبٍ الأَنْصَارِيَّ قَدِمَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ البَصْرَةَ، فَفَرَّغَ لَهُ بَيْتَهُ، وَقَالَ لَهُ: لَأَصْنَعَنَّ بِكَ كَمَا صَنَعْتَ بِرَسُولِ اللَّه ﷺ، ثُمَّ قَالَ ابنُ عَبَّاس لِأَبِي أيُّوبٍ: كَمْ عَلَيْكَ مِنَ الدَّيْنِ؟ قَالَ: عِشْرُونَ أَلْفًا، قَالَ: فَأَعْطَاهُ أرْبَعِينَ أَلْفًا، وعِشْرِينَ مَمْلُوكًا، وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: لَكَ مَا فِي البَيْتِ (١).
قَالَ الدُّكتُور مُحَمَّد أَبُو شَهْبَة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: ومَا كَانَ أَبُو أيُّوبٍ ﵁-عَلِمَ اللَّه- لِيَرْجُوَ عَلَى مَا عَمِلَ مِنْ ضِيَافَةِ الرَّسُولِ ﷺ وإكْرَامِهِ جَزَاءً مِنْ أحَدٍ، مَا كَانَ يَرْجُو إِلَّا رِضَاءَ اللَّه وَرَسُولهِ، ولَكِنَّهُ الأَدَبُ الذِي أَدَّبَ اللَّه بِهِ هَذِهِ الأُمَّةَ، وهُوَ رَدُّ المَعْرُوفِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِخَيْرٍ مِنْهُ، وَأَحَقُّ مَنْ رَعَى هَذَا الأَدَبَ الرَّسُولُ ﷺ وَآله الكِرَامُ، وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ والإِمَامُ أَحْمَدَ فِي مُسْنَد بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ