الشافعية والحنابلة في قول عندهم ذكروا أن وقفها يحتاج إلى صيغة من الإمام، لتصبح هذه الأرض وقفاً، والراجح خلافه (¬١).
أما المنقول في الفيء: فيوقف أيضاً عند الجمهور، ويصرف لمصالح المسلمين، أي الأمر فيه للإمام يفعل ما يراه مصلحة. ويخمس عند الشافعية المنقول كالغنيمة؛ لأن آية الفيء؛ ﴿ما أفاء الله على رسوله .. ﴾ [الحشر:٦/ ٥٩] مطلقة، وآية الغنيمة: ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء … ﴾ [الأنفال:٤١/ ٨] مقيدة، فحمل المطلق على المقيد، جمعاً بينهما لاتحاد الحكم، فإن الحكم واحد، وهو رجوع المال من الحربيين للمسلمين، وإن اختلف السبب بالقتال وعدمه (¬٢).
غير أن مذهب الجمهور في هذا أصح، ودليلهم ما روى أنس بن مالك عن عمر، قال: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب، فكانت للنبي ﷺ خاصة، فكان ينفق على أهله نفقة سنة، وما بقي يجعله في الكُراع (الخيول) والسلاح عُدَّة في سبيل الله (¬٣).
فقوله: «كانت للنبي ﷺ خاصة» يؤيد مذهب الجمهور في أنه لا يخمس الفيء، إذ من المعروف أن فدَك والعوالي (أموال بني النضير في المدينة) (¬٤) كانت للرسول ﷺ خاصة، ولمن بعده من الأئمة، لقوله تعالى: ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم .. ﴾ [الحشر:٦/ ٥٩] ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله