ثانياً - مشروعيته: يجوز للإمام أن يقطع موات الأرض لمن يملكه بالإحياء، لما روى وائل بن حُجر: «أن النبي ﷺ أقطعه أرضاً بحضرموت، وبعث معاوية ليقطعها إياه» (¬١)، وروى ابن عمر: «أن النبي ﷺ أقطع الزبير حُضْر فرسه (¬٢)، وأجرى الفرس حتى قام، ثم رمى بسوطه، فقال: أقطعوه، حيث بلغ السوط» (¬٣). وروى عمرو بن شعيب أن النبي ﷺ أقطع ناساً من جهينة أو مزينة أرضاً (¬٤).
وروي أن أبا بكر أقطع الزبير: وأقطع عمر علياً، وأقطع عثمان ﵃ خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ: الزبير، وسعد، وابن مسعود، وخباباً، وأسامة بن زيد، ﵃. ويروى عن نافع أبي عبد الله: أنه قال لعمر: إن قَبلنا أرضاً بالبصرة، ليست من أرض الخراج، ولا تضر بأحد من المسلمين، فإن رأيت أن تقطعنيها، أتخذ فيها قصيلا (¬٥) لخيلي فافعل. قال: فكتب عمر إلى أبي موسى: إن كانت كما يقول، فاقطعها إياه (¬٦). ويجوز أيضاً إقطاع المعادن للاستغلال، لا ملك الرقبة (عين الشيء)، لما روى ابن عباس قال: «أقطع رسول الله ﷺ بلال بن الحارث المزني معادن القَبَليّة (¬٧)، جَلْسيها وغَوْريّها وحيث يصلح الزرع من قُدْس (¬٨)، ولم يعطه حق مسلم (¬٩)».