وهجرها في الكلام ثلاثة أيام، لا فوقها، لحديث أبي هريرة: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» (¬١) والهجر: ضد الوصل، والتهاجر: التقاطع.
ولا يضربها عند الجمهور، وقال النووي: الأظهر يضرب، لقوله تعالى: ﴿فاهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾ [النساء:٣٤/ ٤] والمراد: واهجروهن إن نشزن، واضربوهن إن أصررن على النشوز، أي إن لم يتكرر نشوز الزوجة وعظها الزوج وهجرها في المضجع وضربها في رأي الشافعية.
ثالثاً - الضرب غير المخوف: إن أصرت على النشوز ضربها عندئذ ضرباً غير مبرح - أي غير شديد - ولا شائن، للآية السابقة ﴿واضربوهن﴾ [النساء:٣٤/ ٤] فظاهر الآية وإن كان بحرف الواو الموضوعة للجمع المطلق، لكن المراد منه الجمع على سبيل الترتيب، والواو يحتمل ذلك.
ويجتنب في أثناء الضرب: الوجه تكرمة له، ويجتنب البطن والمواضع المخوفة خوف القتل، ويجتنب المواضع المستحسنة لئلا يشوهها، ويكون الضرب - كما أبان الحنفية - عشرة أسواط فأقل، لقوله ﷺ: «لا يجلد أحدكم فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» (¬٢) وقوله: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يضاجعها في آخر اليوم» (¬٣). فإن تلفت من الجلد فلا ضمان عليه عند الحنابلة والمالكية؛ لأن الضرب مأذون فيه شرعاً. وقال أبو حنيفة والشافعي: إنه يضمن؛ لأن استيفاء الحق مقيد بشرط السلامة للآخرين.
ويكون الضرب أيضاً بيد على الكتف مثلاً، أو بعصا خفيفة أو بسواك ونحوه