عن وجهه أو التراب المؤذي، أو للتثاؤب، فلا يكره. ومن العبث: «فرقعة الأصابع، وتقليب الحصى، وتسويتها في مكان سجوده» للنهي الصحيح عنه، روى الجماعة عن مُعَيقب عن النبي ﷺ قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد: «إن كنت فاعلاً فواحدة» (¬١) وروى أبو داود عن أبي ذر مرفوعاً: «إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمس الحصى، فإن الرحمة تواجهه».
ودليل كراهة العبث هو النهي عنه في السنة، ولمنافاته لهيئة الخشوع، وقد مدح الله الخاشعين في صلاتهم بقوله سبحانه: ﴿قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون:١ - ٢٣/ ٢] ونهى النبي ﷺ عن فرقعة الأصابع فقال: «لا تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة» (¬٢) وروى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة» ويكره للمرأة أن تنتقب في الصلاة، لأن وجه المرأة ليس بعورة، فهي كالرجل.
وصرح الحنابلة (¬٣) بأنه لا بأس بالعمل اليسير في الصلاة للحاجة، كأن يحمل الرجل ولده في الصلاة الفريضة، لحديث أبي قتادة وحديث عائشة: «أنها استفتحت الباب، فمشى النبي ﷺ، وهو في الصلاة حتى فتح لها» (¬٤)، وأمر النبي ﷺ بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب (¬٥). فإذ رأى العقرب، خطا إليها، وأخذ النعل وقتلها، ورد النعل إلى موضعها، وهذا جائز بلا كراهة اتفاقاً.