قال البغوي ﵀: "معنى الآية: "أثخنوا المشركين بالقتل والأسر حتى يدخل أهل الملل كلها في الإسلام، ويكون الدين كله لله، فلا يكون بعده جهاد ولا قتال، وذلك عند نزول عيسى ابن مريم ﵉ " (¬١).
والأحاديث في نزول عيسى ﵇ متواترة منها:
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ: «كيف أنتم إذا أُنزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم؟» (¬٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «والذي نفسي بيده؛ ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية (الحرب)، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها» ثم يقول أبو هريرة ﵁: "واقرؤوا إن شئتم ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ (¬٣)، (¬٤).
أما قول ابن عجيبة: يقبض عيسى، ويدفن في روضته ﷺ فلا يثبت، والذي يظهر أنه استند على الحديث الذي أخرجه ابن عساكر في تاريخه عن عائشة ﵂ قالت: قلتُ: يا رسول الله إني أرى أني أعيش من بعدك فتأذن لي أن أُدفن إلى جنبك؟ فقال: وأنى لك بذلك الموضع؟ ما فيه إلا موضع قبري وقبر أبي بكر وقبر عمر ﵁ وقبر عيسى ابن مريم" (¬٥).