٢٨٦٣ - الرَّابِع: فِي النَّهْي عَن الهجران: من حَدِيث الزُّهْرِيّ قَالَ: حَدثنِي عَوْف ابْن مَالك بن الطُّفَيْل - وَهُوَ ابْن أخي عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ لأمها: أَن عَائِشَة حدثت: أَن عبد الله بن الزبير قَالَ فِي بيع أَو عَطاء أَعطَتْهُ عَائِشَة: وَالله لتنتهين عَائِشَة أَو لأحجرن عَلَيْهَا. قَالَت: أهوَ قَالَ هَذَا؟ قَالُوا: نعم. قَالَت: هُوَ لله عَليّ نذرٌ أَلا أكلم ابْن الزبير أبدا. فاستشفع ابْن الزبير إِلَيْهَا حِين طَالَتْ الْهِجْرَة، فَقَالَت: لَا وَالله، لَا أشفع فِيهِ أبدا، وَلَا أتحنت إِلَى نذري. فَلَمَّا طَال ذَلِك على ابْن الزبير، كلم الْمسور بن مخرمَة وَعبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن عبد يَغُوث - وهما من بني زهرَة، وَقَالَ لَهما: أنشدكما الله لما أدخلتماني على عَائِشَة، فَإنَّا لَا يحل لَهَا أَن تنذر قطيعتي. فَأقبل بِهِ الْمسور وَعبد الرَّحْمَن مشتملين بأرديتهما، حَتَّى استأذنا على عَائِشَة: فَقَالَا: السَّلَام عَلَيْك وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، أندخل؟ قَالَت عَائِشَة: ادخُلُوا. قَالُوا: كلنا. قَالَت: نعم، ادخُلُوا كلكُمْ، وَلَا تعلم أَن مَعَهُمَا ابْن الزبير.
فَلَمَّا دخلُوا دخل ابْن الزبير الْحجاب، فاعتنق عَائِشَة وطفق يناشدها ويبكي، وطفق الْمسور وَعبد الرَّحْمَن يناشدانها إِلَّا كَلمته وَقبلت مِنْهُ، ويقولان:
إِن النَّبِي ﷺ نهى عَمَّا قد علمت من الْهِجْرَة، وَلَا يحل لمسلمٍ أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيَال. فَلَمَّا أَكْثرُوا على عَائِشَة من التَّذْكِرَة والتحريج، طفقت تذكرهما وتبكي وَتقول: إِنِّي نذرت وَالنّذر شَدِيد، فَلم يَزَالَا بهَا حَتَّى كلمت ابْن الزبير، وأعتقت فِي نذرها ذَلِك أَرْبَعِينَ رَقَبَة، وَكَانَت تذكر نذرها بعد ذَلِك فتبكي حَتَّى تبل دموعها خمارها.
وَلمُسلم حَدِيث وَاحِد:
٢٨٦٤ - من حَدِيث أبي أُمَامَة أسعد بن سهل بن حنيف عَن الْمسور قَالَ: أَقبلت بحجرٍ ثقيل أحملهُ، وَعلي إِزَار خَفِيف، قَالَ: فانحل إزَارِي وَمَعِي الْحجر، فَلم أستطع أَن أَضَعهُ حَتَّى بلغت بِهِ إِلَى مَوْضِعه، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: " ارْجع إِلَى ثَوْبك فَخذه وَلَا تَمْشُوا عُرَاة ".