القول الثالث: لا يلزمه الضمان إذا كان الصائل مكلفا، ويجب الضمان إذا كان الصائل غير مكلف، وهو مذهب الحنفية (¬١).
القول الرابع: إنه إن قتله دفعا عن ولده ونسائه لم يضمن، وإن قتله دفعا عن غير ولده ونسائه ضمن، وهو قول لبعض الحنابلة (¬٢).
أدلة القول الأول:
استدل أصحاب هذا القول بالكتاب والسنة، وذلك كما يأتي:
١ - قال تعالى: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (¬٣).
وجه الدلالة: أن من قتل الصائل دفاعا عن نفس أخيه أو ماله أو عرضه فقد عمل عملاً مأموراً به، وهو نصرة المظلوم، ومن فعل ما أمر به فهو محسن في ذلك، فوجب أن لا يكون عليه سبيل في غرم (¬٤).
٢ - عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (انصر أخاك ظالما أو مظلوماً)، قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما، قال: (تأخذ فوق يديه)، وفي لفظ قال: (تحجزه أو تمنعه من الظلم، فإن ذلك نصره) (¬٥).