القول الأول: إذا رهن المستعير العين المعارة بدون إذن المعير، فهلكت العين المعارة بيد المرتهن، وجب ضمانها على المستعير؛ لأنه متعد فصار غاصبا.
أما إذا رهن المستعير العين المعارة بإذن المعير، فهلكت في يد المرتهن، صار المرتهن مستوفيا لدينه، ووجب للمعير على الراهن المستعير مثله؛ لأنه صار قاضيا دينه فيرجع بمثله، وهذا مذهب الحنفية (¬١).
القول الثاني: إذا هلكت العين المستعارة عند المرتهن، وهي مما يغاب عنها، توجه الغرم على المستعير والمرتهن - كما في كل عارية ورهن غير معار -، فيتبع المعير المستعير بالقيمة يوم قبض العارية، ويتبع المستعيرُ - وهو الراهن - المرتهنَ بقيمتها، فيقاصه من دينه، فمن فضل له شيء رجع به، وإن كان الرهن لا يغاب عنه فلا ضمان - كما في العارية والرهن غير المعار، وهذا مذهب المالكية (¬٢).
القول الثالث: إذا تلفت العين المستعارة عند المرتهن بلا تعد منه أو تفريط؛ فلا ضمان على المرتهن بحال؛ لأنه أمين، ولا ضمان على المستعير - وهو الراهن - لأن العقد عقد ضمان دين ولم يسقط الحق عن ذمة الراهن. وهذا قول عند الشافعية (¬٣).