قلت: أو (¬١) النون أيضًا حرف خَفِيٌّ إذا كانت ساكنةً، فهذه تجري مَجرى الحرف المدغم.
وقريبٌ من ذلك: قولُهم: «الْتَقَتْ حلقتَا البِطَان» (¬٢)؛ لأن اللام تضارع النون؛ أَلَا ترى أن تقطع (¬٣) اللام غُنَّة كالنون؟ وهي أيضًا تقرُب من الياء، حتى إن بعضهم لَيجعلُها ياءً في اللفظ.
ونظيرُ هذا: حَمْلُهم "لَعَلِّي" على "كأنِّي" و"إنِّي"، وأنَّهم قالوا: بِلْو سفر، وبِلْي سفر (¬٤)، فأبدلوا؛ لضعف (¬٥) حَجْز اللام، كما قالوا: قِنْية؛ لضعف حَجْز اللام (¬٦)، وإنما هي عندنا من: قَنَوتُ، ومثل "بِلْي": قولُهم: هو من عِلْية الناس، وناقةٌ عِلْيان (¬٧)، وهذا كلُّه عندنا أجودُ من قولهم: عِذْي (¬٨)، وصِبْيان (¬٩)؛ لأنه لا غُنَّةَ في الذال والياء.
فأما إبدال يُونُسَ هذه النونَ في الوقف ألفًا وجَمْعَه بين ألفين فهو الضعيف المستكرَه.
وقال أبو إِسْحاقَ (¬١٠) لخَصِيمٍ نازَعَه في جواز اجتماع ألفَيْن، وقد قال الرجل: هذا -وأطال مدَّ الألف-: لو مددتَّها إلى العصر ما كانت إلا ألفًا واحدةً.
وعلَّةُ ذلك عندي: أن الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا، فلو التقى (¬١١) ألفان