وأجاز ابنُ عُصْفُورٍ (¬١) أن يتقدم الخبر ظرفًا أو مجرورًا مع تقدير بقاء العمل، ومَنَعَه الناظِمُ (¬٢)، ويُشكِل عليه (¬٣): أنه أجاز (¬٤) تقديمَ المعمول حيث لا يتقدَّمُ العامل.
والجوابُ من وجهين:
أحدهما: أن العامل لذاته يتقدَّم.
الثاني: أن القاعدة غير مطَّردة، بدليل: زيدًا لن أضربَ.
وبهذين يُجاب عن الاعتراض على ص في تأويلهم:
بِمَا كَانَ إِيَّاهُمْ عَطِيَّةُ عَوَّدَا (¬٥)
بأن في "كان" ضميرَ شأنٍ، فقيل: يلزمُكم ... (¬٦) على المبتدأ إذا كان رافعًا لضميرٍ مفردٍ، فقد فَرَرتم من شيء، فوقعتم في أشدَّ منه؛ لأن ... (¬٧) يتقدَّمُ معمولُه إلا حيث يتقدَّمُ.
والجوابُ: ما تقدَّم من فساد القاعدة، أو أنه لا يمتنع ... (¬٨) "عَوَّدَ" لذاته، بل تقدُّمه على أنه خبرٌ.
ومن الأصل هذا الإيرادُ فاسدٌ؛ لأنهم (¬٩) إن كانوا يجوِّزون تقديمَ الخبر في نحو: زيدٌ قام -على ما يُحكى عنهم (¬١٠) - فلا ينبغي أن يعترضوا على ص بعد تأويل البيت، بل