أَنَا ابْنُ مَاوِيَّةَ إِذْ جَدَّ النَّقُرْ (¬١)
و:
أَنَا أَبُو المِنْهَالِ بَعْضَ الأَحْيَانْ (¬٢)
المعنى: أنا المشهور والمعروف، لو قلت: إِذْ جَدَّ النَّقُرُ أنا ابنُ مَاوِيَّةَ، و: بعضَ الأحيان أنا أبو المنهالِ؛ جاز، وأما الحال فلا يجوز ذلك فيها؛ لأن لها شبهًا بالمفعول؛ ألا ترى أن الضاحك زيدٌ في: ضربت زيدًا ضاحكًا؟
وقال ابنُ عُصْفُورٍ (¬٣): لأنها مشبَّهة بالظرف؛ ألا تراها على تقدير: في حالةِ كذا؟ والمشبَّهُ بالشيء لا يقوى قوَّتَه في الجميع، ولولا التشبيهُ بالظرف لم يُعْمِلوا فيها المعانيَ ... (¬٤): ﴿وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾ (¬٥)، وإنما قلنا: إنها مشبَّهة بالمفعول؛ لأنها فضلةٌ عن تمام الجملة.
ومن تقديمهم الظرفَ المعمولَ للمعنى: أكلَّ يومٍ لك ثوبٌ تلبسُه؟ عاملُ "كلٍّ" ما في "لك" من الاستقرار، لا "تلبسُه"؛ لأن الصفة لا تعمل فيما قبل الموصول (¬٦)، ولا فِعلٌ يُفسِّره "تلبسُه"؛ لأنه لا يفسِّرُ إلا ما (¬٧) يَعملُ.