فَلَمَّا انْصَرف لم تزل تمطر إِلَى الْجُمُعَة الَّتِي تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِي ﷺ َ يخْطب، صاحوا إِلَيْهِ: تهدمت الْبيُوت، وانقطعت السبل، فَادع الله يحبسها عَنَّا، فَتَبَسَّمَ النَّبِي ﷺ َ، وَقَالَ: " اللَّهُمَّ حوالينا، وَلَا علينا " وتكشطت الْمَدِينَة، فَجعلت تمطر حولهَا، وَمَا تمطر بِالْمَدِينَةِ، فَنَظَرت إِلَى الْمَدِينَة، وَإِنَّهَا لفي مثل الإكليل.
٣٠٦٩ - وَفِي رِوَايَة: " فَرفع النَّبِي ﷺ َ يَدَيْهِ [١٣٣ / ب] وَمَا فِي السَّمَاء قزعة، فثار سَحَاب أَمْثَال الْجبَال، ثمَّ لم ينزل عَن منبره حَتَّى رَأَيْت الْمَطَر يتحادر عَلَى لحيته ".
٣٠٧٠ - وَعَن عَائِشَة ﵂، قَالَت: شكى النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ َ قُحُوط الْمَطَر، فَأمر بمنبر فَوضع لَهُ فِي الْمُصَلى، ووعد النَّاس يَوْمًا يخرجُون فِيهِ، فَخرج رَسُول الله ﷺ َ حِين بدا حَاجِب الشَّمْس، فَقعدَ عَلَى الْمِنْبَر، فَكبر وَحمد الله ﷿، ثمَّ قَالَ: " إِنَّكُم شكوتم جَدب دِيَاركُمْ، واستئخار الْمَطَر عَن إبان زَمَانه عَنْكُم، وَقد أَمركُم الله سُبْحَانَهُ أَن تَدعُوهُ، ووعدكم أَن يستجيب لكم، ثمَّ قَالَ: ﴿الْحَمد لله رب الْعَالمين الرَّحْمَن الرَّحِيم مَالك يَوْم الدَّين﴾ لَا إِلَه إِلَّا الله، يفعل مَا يُرِيد، اللَّهُمَّ أَنْت الله لَا إِلَه إِلَّا أَنْت، وَنحن الْفُقَرَاء، أنزل علينا الْغَيْث، وَاجعَل مَا أنزلت لنا قُوَّة وبلاغا إِلَى حِين " ثمَّ رفع يَدَيْهِ حَتَّى بدا بَيَاض