وَقَالَ مَالك إِن أَرَادَ بقوله أقسم أَي قسم بِاللَّه فَهُوَ يَمِين وَإِلَّا فَلَا شَيْء وَكَذَلِكَ أَحْلف قَالَ وَلَو قَالَ أعزم لم يكن يَمِينا إِلَّا أَن يَقُول أعزم بِاللَّه وَلَو قَالَ عَليّ نذر أَو على نذر لله فَهُوَ مَا نوى وَإِن لم يكن لَهُ نيه فكفارته كَفَّارَة يَمِين
وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ أقسم لَيْسَ بِيَمِين وَأقسم بِاللَّه يَمِين إِن أرادها وَإِن أَرَادَ الْموعد فَلَيْسَتْ بِيَمِين وَأشْهد بِاللَّه إِن نوى الْيَمين فيمين وَإِن لم ينْو يَمِينا فَلَيْسَتْ بِيَمِين
وَذكر الرّبيع عَن الشَّافِعِي ﵁ إِذا قَالَ أقسم أَو أشهد أَو أعزم وَلم يقل بِاللَّه فَهُوَ كَقَوْل وَالله وَإِن قَالَ أَحْلف بِاللَّه فَلَا شَيْء عَلَيْهِ إِلَّا أَن يَنْوِي الْيَمين
وروى الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن ابْن عَبَّاس ﵄ أَن أَبَا بكر ﵁ عبر عِنْد النَّبِي ﷺ رُؤْيا فَقَالَ النَّبِي ﷺ أصبت بَعْضًا وأخطأت بَعْضًا فَقَالَ أَبُو بكر أَقْسَمت عَلَيْك يَا رَسُول الله لتخبرني فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تقسم وروى أَنه قَالَ وَالله لتخبرني
فَمن النَّاس من يكره الْقسم لقَوْله لَا تقسم وَمِنْهُم من لَا يرى بِهِ بَأْسا وَإِنَّمَا أَنه لَا تقسم لِأَن عبارَة الرُّؤْيَا اجْتِهَاد وَقد يَقع فِيهَا الْخَطَأ
وَقد روى عَن أبي بكر ﵁ أَنه أقسم بعد النَّبِي ﷺ هِشَام بن سعيد عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه كَانَ أَبُو بكر ﵁ قد اسْتعْمل عمر ﵁ على الشَّام فَلَقَد رَأَيْتنِي وَأَنا أَشد الْإِبِل بأقتابها فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرتحل قَالَ لَهُ النَّاس تدع عمر ينْطَلق إِلَى الشَّام وَالله إِن عمر ليكفينك الشَّام وَهُوَ هَاهُنَا قَالَ أَقْسَمت عَلَيْك إِلَّا أَقمت