فَلم يذكر إِسْلَام الْأَسير وَذكر فِي الحَدِيث الأول وَلَا خلاف أَنه يفادى الْآن على هَذَا الْوَجْه لِأَن الْمُسلم لَا يرد إِلَى أهل الْحَرْب
فَقَالَ بَعضهم كَمَا لَا يرد الْمُسلم إِلَى أهل الْحَرْب كَذَلِك الذِّمِّيّ والأسير الْكَافِر وكما لايفادون بِالسِّلَاحِ لِأَن فِيهِ تَقْوِيَة لأهل الْحَرْب
قَالَ أَبُو جَعْفَر فِي هَذَا الحَدِيث أَنه قَالَ بجريره حلفائك فَدلَّ انه كَانَ من قوم بَينهم وَبَين النَّبِي ﷺ عهد كَانَ الْأَسير دَاخِلا مَعَهم لِأَن الْحلف قد يكون عهدا وَكَانَ فِي ذَلِك الْحلف وجوب رد أَسْرَاهُم إِلَيْهِم وَإِن أَسْلمُوا كَمَا شَرط ذَلِك لأهل مَكَّة فحسبه النَّبِي ﷺ ثمَّ أفداه من أَصْحَابه ثمَّ نسخ ذَلِك
والدمي يجوز أَن يفادى بِهِ الْمُسلم لِأَن رُجُوعه إِلَى دَار الْحَرْب يبقيه على مَا كَانَ عَلَيْهِ من الْكفْر بَين الْكفَّار وَالْمُسلم إِذا رددناه إِلَى دَار الْحَرْب يكون بَين قوم كفار مخالفين لدينِهِ
وَقد روى عِكْرِمَة بن عمار عَن إِيَاس بن سَلمَة بن الْأَكْوَع عَن أَبِيه قَالَ نفلني أَبُو بكر ﵁ امْرَأَة من بني فَزَارَة فَقدمت بهَا الْمَدِينَة فاستوهبها مني رَسُول الله ﷺ ففادى بهَا أُنَاسًا من الْمُسلمين أُسَارَى كَانُوا بِمَكَّة
قَالَ أَبُو بكر وَلَا معنى لكراهية بيع السَّبي من أهل الْحَرْب لِأَنَّهُ كَمَا جَازَ أَن يرد إِلَيْهِم بالمفاداة جَازَ أَن يرد إِلَيْهِم بغَيْرهَا أَلا ترى أَنه لَا يجوز تمْلِيك أهل الْحَرْب السِّلَاح بِفِدَاء وَلَا غَيره وَأما كَرَاهَة أَصْحَابنَا فدَاء الْمُشْركين بِالْمَالِ بقوله تَعَالَى ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أَخَذْتُم عَذَاب عَظِيم﴾ فَلَا حجَّة فِيهِ لِأَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فعلوا ذَلِك قبل أَن تحل الْغَنَائِم لَهُم كَمَا روى الْأَعْمَش عَن ابي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ لما كَانَ يَوْم بدر تعجل نَاس من الْمُسلمين فَأَصَابُوا من الْغَنَائِم فَقَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم