لَنَا: اسْتِدْلالُ الصَّحَابَةِ ﵃ بِمِثْلِهِ؛ كَآيَةِ السَّرِقَةِ وَهِيَ فِي سَرِقَةِ المِجَنِّ أَوْ رِدَاءَ صَفْوانَ، وَآيَةِ الظِّهَارِ فِي سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ، وَآيَةِ اللِّعَانِ فِي هِلالِ بْنِ أُمَيَّةَ أَوْ غَيْرِهِ.
وَأَيْضًا: فَإِنَّ اللَّفْظَ عَامٌّ، وَالتَّمَسُّك، بِهِ.
قَالُوا: لَوْ كَانَ عَامًّا، لَجَازَ تَخْصِيصُ السَّبَبِ بِالاِجْتِهَادِ.
قال [المازري] (¬١): ولو خرجت - يعني مسألة أنه هل العِبْرَةُ بعموم اللَّفظ، أو بخصوص السَّبب - على الاختلاف في الألف واللام، هل تقتضي الصيغ الَّتي دخلت عليها العموم، ويكون المراد الإِشارة إِلى الجنس، أو تكون محمولة على العَهْدِ - لكان لائقًا، فمن يقصر اللَّفظ على سببه يجعلها للعهد، ومن يعممه لا يفعل ذلك؟.
قلت: وقد ينازع المعمّمون في أنّ السَّبب هل يصلح أن يكون عهدًا؟ ويقولون: المعهود هو ما لم يختصّ بسائل أو بواقعة، مثل: الطعام في قوله ﵇: "الطَّعَامُ بِالطَّعَام"؛ فإِنهم كانوا يعهدونه على طعام خاصّ، فهل يحمل الألف واللام عليه أو يجرى على عمومها؟ هذا موضع الخلاف.
ويتجه فيه القول بالحمل على المعهود اتجاهًا لا يتهيأ مثله هنا في قصر اللفظ على سببه؛ لأنه لما كان هو المعهود، صار اللَّفظ كأنه موضوع له، وإليه ينصرف الذِّهْن دون غيره عند سماع اللفظ.
الشرح: - "لنا": على أن العِبْرَةَ بعموم اللَّفظ لا بخصوص السبب "استدلال الصَّحابة بمثله" في العمومات الواردة على أسباب خاصّة "السرقة وهي" واردة "في سرقة المِجَنّ، أو"