وَالْشَّرْطُ كالاِسْتِثْنَاءِ فِي الاِتِّصَالِ وَفِي تَعَقُّبِهِ الْجُمَلَ.
وَعَنِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁: لِلْجَمِيعِ؛ فَفَرَقَ.
وَقَوْلُهُمْ فِي مِثْلِ: "أُكْرِمُكَ، إن دَخَلْتَ الدَّارَ": مَا تَقَدَّمَ خَبَرٌ، وَالْجَزاءُ مَحْذُوفٌ؛ مُرَاعَاةً لِتقَدُّمِهِ؛ كَالاِسْتِفْهَامِ وَالْقَسَمِ، فَإِنْ عَنَوْا: "لَيْسَ بِجَزَاءٍ فِي اللَّفْظِ"، فَمُسَلَّمٌ، وَإِنْ عَنَوْا: "وَلا فِي الْمَعْنَى"، فَعِنَادٌ.
وَالْحَقُّ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ جُمْلَةً، رُوعِيَتِ الشَّائِبَتَانِ.
وتعدد الشرط على الجمع مع تعدّد الجزاء على البدله.
وتعدد الشرط على البدل مع تعدّد الجزاء على الجمع.
"فرع"
[لو] (¬١) قال لامرأتيه: إن حضتما فأنتما طالقان لم تطلق واحدة منهما حتى يحيضا، وإن قال: إن دخلتما هذين الدَّارين فدخلت كل واحدة إحدى الدَّارين لم تطلقا على الأصح، أو: أكلتما هذين الرغيفين، فأكلت كل واحدة منهما رغيفًا طلقتا على الأصح؛ لعدم إمكان أكل (¬٢) كل واحدة الرغيفين.
الشرح: "والشرط كالاستثناء في" حكم الاتصال، وفي تعقبه الجمل" هل هو للكل أو الأخيرة أو الوقف؟
"وعن أبي حنيفة: للجميع" له، "ففرق" بين الاستثناء والشرط؛ معتلًّا بأن الشرط له صدر الكلام، وهو مقدم تقديرًا، وذلك ضعيف؛ فإنه إنما يتقدم على ما يرجع إليه فقط.
وأما النحاة "وقولهم في مثل: أكرمك إن دخلت الدار" بِناءً على أن الشرط له صدر الكلام أن "ما تقدم" يعني: أكرمك "خبر" مبتدؤه: محذوف تقديره: أنا أكرمك، "والجزاء محذوف مراعاة لتقدمه كالاستفهام والقسم"؛ لأن الشرط متقدّم على المشروط، وأكرمك متقدم على: إن دخلت، فلا يكون جزاء له.
"فإن عنوا" بقولهم هذا أنه "ليس بجزاء في اللفظ، فمسلم" حق، ولذلك لم يجزم.