مَسْأَلَةٌ:
يجُوزُ تَخْصِيصُ السُّنَّةِ بِالسُّنَّةِ.
لَنَا: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" - مُخَصِّصٌ لِقَوْلِهِ: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ"، وَهِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي الْخِلافِ.
قصر كلامه على تخصيص الكتاب بالكتاب يلزمه أمور:
أحدها: أن يكون المصنّف ترك البحث مع الحنفية في مسألة بناء العام على الخاص، وهي من أكبر مسائل الأصول التي لا يسع ابن الحاجب حذفها من مختصره.
والثاني: أن يكون ما نقله عن أبي حنيفة وموافقيه حَشْوًا في هذه المسألة؛ لأنه ليس بمذهب مفصل فيها كما عرفت، وإنما هو شيء استطرد ذكره مع عدم تعلّقه بما هو فيه.
والثالث: أن الدليل الأوَّل ظاهر في أنه من قبل الحنفية، وكذلك الثالث، وإنما [نحن] (¬١) تعسّفنا فيهما؛ فجعلناهما من قبل الفريقين رَوْمًا لتعميم كلام المصنّف.
وأما الرابع: فمتعين أنه من قبل الحنفية.
وإذا وقفت على ما يلزم هؤلاء وهؤلاء، فلا يخفى عليك أن ما ارتكبناه نحن أحسن وأولى.
«مسألة»
الشرح: "يجوز تخصيص السُّنة بالسُّنة"؛ خلافًا لداود، وطائفة (¬٢).
"لنا": أن ما رواه البخاري ومسلم من قوله ﷺ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ" (¬٣) مخصص لقوله ﷺ الثابت في "الصحيحين" وغيرهما: "فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ" أو كان [عَثْريًّا] (¬٤) "العُشْر، وهي كالتي قبلها" أعني تخصيص الكتاب - بالكتاب، فانقل ما مرّ بك ثَمَّ إلى هنا.