مَسْأَلَةٌ:
الْجُمْهُورُ: إِنَّ العَادَةَ فِي تَنَاوُلِ بَعْضٍ خَاصٍّ - لَيْسَ بِمُخَصِّصٍ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ؛ مِثْلُ: "حَرَّمْتُ الرِّبا فِي الطَّعَامِ"، وَعَادَتُهُمْ تَنَاوُلُ الْبُرِّ.
يدخل تحت لفظ "مَنْ" الشرطية، ولا يكون مخالفًا حينئذٍ لروايته، وغَسْل أبي هريرة من وُلُوغ كلب الزرع ثلاثًا لا يخصّ عموم ما رواه من قوله ﷺ: "إِذَا وَلغَ الكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا".
والعموم في هذا الحديث في الكلب؛ إذ هو اسم جنس محلّي بـ "الألف" و"اللام"، فيعم كلب الزَّرْع وغيره؛ لأن في قوله: "سبعًا" وإن قاله القاضي في "التقريب" وغيره؛ إذ أسماء الأعداد نصوص في مسمّياتها لا عامة، فإن كان القاضي يرى أن أسماء العدد عامة، وإلَّا فتقريره مدخول.
"مسألة"
الشرح: أطلق أئمتنا كالشيخ أبي إسحاق الشِّيرَازي، وابن السَّمعاني وغيرهما القول بأن العادة لا تخصص العموم، وهذا الإطلاق يحتمل أمورًا: (¬١)
أحدها: أن يوجب النبي ﷺ أو يحرم أشياء بلفظ عام، ثم يرى من بعد العادة جارية بترك بعضها أو بفعله، وهل يخصص حتى يقال: المراد من العام ما عدا ذلك البَعْض الذي جرت به العادة؟
وهذا الوجه هو الَّذي تكلّم فيه الإمام الرَّازي وأتباعه، واختار أنه إن علم جريان العَادَةِ في زمن النبي ﷺ مع عدم منعه عنها، فيخص، والمخصص في الحقيقة تقريره ﵇،