. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
"وأجيب": بأنا لا نسلّم أن المشروط في الشَّرط اللغوي يعدم بعدمه؛ لأنه "قد يكون سببًا" وأن يغلب استعمالها في السببية.
"قلنا:" كونه سببًا "أجدر" وأدلّ على ما يدّعيه من الانتفاء عند الانتفاء "إِن قيل بالاتحاد" أي: بوجوب اتحاد السَّبب، أو بجواز تعدّده.
أما عند الاتِّحَاد؛ فلأنه إِذا انتفى [المسبّب] (¬١) لامتناع المسبب بدون سببه، بل هو مع عدم السَّبب أجدر بالانتفاء من المشروط؛ لانتفاء شرطه مع وجود السَّبَب، "والأصل عدمه" أي: عدم تعدّد السبب "إِن قيل بالتعدّد".
فإِذا انتفى فقد انتفى السَّبب مطلقًا، فينتفى المسبب.
"وأورد" على سبيل النقض: " ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ [سورة النور: الآية ٣٣] "؛ فإِنه شرط، لقوله: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾، ولا ينتفى الحكم بانتفائه؛ إِذ يحرم الإِكراه إِن أردن التَّحصين أم لم يردن.
"وأجيب بالأغلب" أي: أنه ممَّا خرج مخرج الأغلب؛ إِذ الغالب أن الإِكراه يكون عند إِرادة [التَّحصن] (¬٢)، فلا مفهوم له كما تقدَّم.
"ومعارضة الإِجماع" أي: وأجيب: بمعارضة الإِجماع القائم على تحريم الإِكراه على البغاء مطلقًا بمفهوم "إِن أردن"، والمفهوم إِذا عارضه الإِجماع اضمحلّ.
وأحسن من الجوابين أن يقال: لا يتصوّر الإِكراه عند عدم إِرادة التَّحصين؛ لأنه حمل المرء على ما يكره.
تنبيه
لا خلاف في انتفاء الحكم عند انتفاء الشَّرْط، ولكن هل الدَّال على الانتفاء صيغة الشرط أو البقاء على الأصل؟
قال من جعل الشَّرط حجة بالأول.