. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكون قد عرف بالعلّة، "فلم يَبْقَ" (¬١) إلا أن يعرف بها، "وهي مستنبطة من حكم الأصل"، ولو كان كذلك "كان دورًا"؛ لأن المستنبطة لا تعرف إلا بثبوت الحكم، فلو عرف ثبوت الحكم بها، كان دورًا واضحًا.
ولقائل أن يقول: لا نسلم أنها إذا كانت منصوصةً لا تعرف حكم الأصل، بل العلّة المعرف، وهي تعرف حكم الأصل والفرع.
وسترى تحقيق هذا - إن شاء الله - عند قول المصنّف: الشافعية: حكم الأصل ثابت بالعلة، سلمنا أنها في الأصل لا تعرف، ولكنها معروفه بالأصل، معرفة في الفرع، فلا دور.
وقد ارتضى المصنّف هذا من قبل، حيث قال: ولذلك كان الجامع فرعًا للأصل أصلًا للفرع.
وأما تفسير العلّة بـ "الباعث"، فشيء قاله الآمدي، وحاد به عن مسلك أئمّتنا أجمعين، وهو عندنا من ذوي المَذَاهب؛ لإِفضائه إلى تعليل أفعال الرَّب بالأغراض، فلو عرف قائله غائِلَتَه لأبعد عنه، فإنه شرّ من مذهب القدرية؛ فإن الرب - تعالى - لا يبعثه شيء على شيء.