وقبلَ الخوضِ في حكمِ الحالةِ الثانية، أُحِبُّ أنْ أشير إلى أمرين:
الأمر الأول: ظَهَرَ لي أنَّ اهتمامَ العلماءِ بإقامةِ الأدلةِ على الحالةِ الثانيةِ أقلُّ مِن الحالةِ الأولى.
الأمر الثاني: ألحقَ بعضُ العلماءِ بالحالةِ الثانيةِ: ما إذا عُلِمَ تاريخُ أحد القولين، وجُهِلَ تاريخُ القولِ الآخرِ (¬١)، وهذا الإلحاق هو الأصحُّ عند الحنابلةِ (¬٢).
وقبلَ ذكرِ الأقوالِ في الحالةِ الثانية سأذكرُ أمثلةً لها:
المثال الأول: جاءَ عن الإمامِ أحمدَ بن حنبل في نقضِ الوضوءِ بمسِّ الذَّكَرِ ثلاثُ رواياتِ: الرواية الأولى: أنَّ مسَّ الذَّكَرِ ناقضٌ، والرواية الثانية: أنَّ مسَّ الذَّكَرِ غيرُ ناقضٍ، والرواية الثالثة: أنَّ مسَّ الذَّكَرِ ناقضٌ إنْ قَصدَ مسَّه (¬٣).
المثال الثاني: اختلفَ قولُ الإمام مالكٍ في حكمِ المسحِ على الجُرْمُوق (¬٤)، فأجازه مرةً، ومنعه مرةُ أخرى (¬٥).
المثال الثالث: جاء في: (المدونة) (¬٦): "وقد اختلفَ قولُ مالكٍ في صعودِ المؤذنِ المعتكفِ المنارةَ، فقالَ مرةً: لا. ومرةً قالَ: نعم".
• الأقوال في المسألة:
اختلفَ العلماءُ في تحديدِ القولِ الذي يُنسبُ إلى إمامِ المذهبِ في