ولعل هذا الخلاف هو الذي دفع البعض إلى محاولة التوفيق بين الآراء بحمل القول بالإباحة على حالات خاصة، ومن هؤلاء ابن وَهْبان حيث نقل عنه ابن عَابِدِين في الحَاشِيَة قوله: «فإباحة الإسقاط محمولة على حالة العذر أو أنها لا تأثم إثم القتل» (¬١).
وهذا وجيه لأن إطلاق الجواز بإسقاط الجنين الذي مر عليه مائة يوم، وصار له رجلان ويدان ورأس وجذع من غير عذر، لهو مما تأباه الشريعة بروحها ونصها.
قول السادة المالكية:
ذهب المالكية ﵀ إلى منع الإسقاط في كل أطوار الجنين، وهم في ذلك أشد المذاهب، قال الشيخ الدَّرْدِير ﵀: «ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يومًا، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعًا» (¬٢).
بل إن المالكية ﵏ ذهبوا إلى أبعد من هذا فمنعوا شرب الدواء الذي يقلل النسل، وفي ذلك ينقل الحَطَّاب عن الجُزُولِيّ قوله: «ولا يجوز للإنسان أن يشرب من الأدوية ما يقلل نسله» (¬٣).
ولم يخالف من المالكية في ذلك إلا قليل، كاللَّخْمِيّ (٣) الذي قال بقول الحنابلة، وهو جواز الإسقاط في مرحلة النطفة دون ما بعدها.