فإذا تقرَّرَ هذا؛ فالواجب على المسلم إِنْ سرقَ مال الكافر الذي استأمنه؛ أن يردَّه إلى صاحبه، ولا يجوزُ له التصرفُ والانتفاعُ به:
قال العلامةُ أبو إسحاقَ الشِّيرازيُّ ﵀ (¬١): «إنْ دخل مسلمٌ دار الحرب بأمانٍ، فسرق منهم مالاً، أو اقترض منهم مالاً، وعاد إلى دار الإسلام، ثم جاء صاحب المال إلى دار الإسلام بأمانٍ؛ وجب على المسلم ردُّ ما سرق، أو اقترض، لأنَّ الأمان يوجب ضمان المال في الجانبَيْن، فوجب ردُّه». (¬٢)
قال السرخسيُّ ﵀: «فإنْ غلب العدوُّ على مال المسلمين فأَحْرزُوه (¬٣)، وهناك مسلمٌ تاجرٌ مستأمَنٌ؛ حلَّ له أنْ يشتريه منهم، فيأكل الطعام من ذلك، ويطَأَ الجاريةَ، لأنَّهم ملكوها بالإحراز؛ فالتحقتْ بسائر أملاكهم، وهذا بخلاف ما لو دخل إليهم تاجرٌ بأمانٍ فسرق منهم جاريةً وأخرجها؛ لم يحلَّ للمسلم أن يشتريها منه، لأنَّه أحرزَها على سبيل الغدر، وهو مأمورٌ بردِّها عليهم