أُخْرَيانِ يَأْتِي ذِكْرُهُما قَرِيبا، ونصُّ الخَلِيلُ وسِيْبَوَيْهِ على أَنّ قياسَها ﴿المُضِيفَة، فَهِيَ شاذَةٌ قِياساً واسْتِعمالاً، كَمَا بَسَطُوه فِي شُروح التَسْهِيل والشّافِيةِ وَغَيرهمَا، قالَ شيخُنا: وَقد وَهِمَ المُصَنِّفُ فِي إِيرادِها هُنا، وتَرْكِها فِي الياءِ، فهما وَهْمانِ طالَما اعْتَرَضَ بِمَا هُوَ أَدْنَى مِنْهُمَا على مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ بِمَا يُرِدُه، عَفا الله عَنهُ. قلتُ: وكأَنّه قَلَّدَ الصاغانِيَّ حيثُ أَوْرَدَه فِي العُبابِ هَكَذَا، وَلم يُرِدْه فِي التَّكْمِلَةِ، وَلم يستدركْ بِهِ، وكأَنَّه بَدَا لَهُ مَا صَوَّبَه سِيبَوَيْهِ والخَلِيلُ، فتأَمّلْ ذَلِك، وقولُ شيخِنا: وتَرَكَها فِي الياءِ وَهْمٌ فإِنّه قد ذَكَرَه فِي ض ي ف على مَا سيأْتي، فتَأَمَّلْ. وَمَا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:﴾ ضافَ عَن الشَّيْءِ ﴿ضَوْفاً: عَدَل، كصافَ صَوْفاً، عَن كُراعٍ، كَذَا فِي اللِّسانِ، وَقد أَهمَلَهُ الجَماعَةُ.
ض ي ف
﴾ الضَّيْفُ يكونُ للواحِدِ والجَمِيعِ كعَدْلٍ وخَصْمٍ، قَالَ الله تَعَالَى: إِنَّ هؤُلاءِ ﴿ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ هَكَذَا ذَكَرُوه على أَنَّ﴾ ضَيْفاً قد يَجُوزُ أَن يكونَ ههُنا جمعَ ﴿ضائِفٍ الَّذِي هُوَ النّازِلُ، فَيكون من بَاب زَوْرٍ وصَوْمٍ، فافْهَمْ وَقد يُجْمَعُ على﴾ أَضْيافٍ، ﴿وضُيُوفٍ،﴾ وضِيفانٍ قَالَ رُؤْبَةُ: فإِنْ تُضِئْ نارَكَ للعَوافِي لَا يَغْشَها جارِي وَلَا ﴿- أَضْيافِي هَذا التَّغانِي عنكَ والتَّكافِي وَقَالَ آخر: جَفْؤُكَ ذَا قِدْرِك﴾ للضِّيفانِ جَفْأً على الرُّغْفانِ فِي الجِفانِ وَهِي ﴿ضَيْفٌ،﴾ وضِيْفَةٌ قَالَ البَعِيثُ:
(لَقىً حَمَلَتْه أُمُّه وَهِي ﴿ضَيْفَةٌ ... فجاءَتْ بَيْتنٍ﴾ للضِّيافَةِ أَرْشَمَا)