يَقُول: إِذا أَفَاق الزّمان بالخِصْبِ ﴿أفاقُوا من نَحْرِ إبلِهِمْ. وَقَالَ نُصَيْر: يُريد: إِذا أفاقَ الزمانُ سهْمَه ليَرْميَهُم بالقَحْطِ أفاقُوا لَهُ سِهامَهُم بنَحْرِ إبلِهمْ. وَقَالَ بعضُهم:﴾ الإفاقَةُ: الرّاحَةُ من ﴿الفُواق.)
وَهُوَ الرّاحَةُ بيْن الحَلْبَتَين. وسِياقُ المُصنِّف يقتَضي أنّ الإفاقَة هِيَ الرّاحة بَين الحَلبَتيْن، والصّحيحُ أنّه من مَعْنَى﴾ الفُواقِ، وَمِنْه ﴿الإفاقَة.﴾ وفَوّق السّهمَ ﴿تفْويقاً: جعَل لَهُ﴾ فُوقاً كَمَا فِي العُباب، وَهُوَ قوْلُ الأصمَعيّ. وَفِي الأساس: أَي جعَلَ الوَتَر فِي ﴿فُوقِه عندَ الرّمْي. وَمِنْه قَولُهم: لازِلْتَ للخيْرِ مُوفَّقاً، وسهمُك فِي الكَرَم﴾ مُفوَّقاً. (و) ﴿فوّق الرّاعي الفَصيلَ﴾ تفْويقاً: إِذا سَقاهُ اللّبنَ ﴿فُواقاً﴾ فُواقاً. وَقَالَ ابنُ الأعرابيّ: ﴿المُفَوَّق كمُعظَّم: مَا يُؤخَذ قَليلاً قَليلاً من مَأْكُول ومَشْروب وَهُوَ مَجازٌ.﴾ وتفوّق على قوْمِه: ترفّع عَلَيْهِم. وتفوّق الفَصيلُ: شرِب اللّبنَ فُواقاً فُواقاً كَمَا فِي الصِّحاح. (و) ﴿تفوّق زيْدٌ ناقَتَه: حلَبَها كذلِك أَي: فُواقاً بعدَ فُواق. قَالَ الجوهريّ: وَمِنْه حديثُ أبي موسَى: أَنه تذاكَرَ هُوَ ومُعاذٌ ﵄ قِراءَةَ القُرْآنِ، فَقَالَ أَبُو موسَى: أمّا أَنا﴾ فأتفوَّقُهُ ﴿تفوّقَ اللَّقوح أَي: لَا أقرأُ جُزْئي بمَرّةِ، وَلَكِن أَقرَأ مِنْهُ شَيْئاً بعد شيءٍ فِي لَيْلي ونَهاري، وَهُوَ مَجازٌ: قَالَ الشَّاعِر:
(﴾ تفوّقْتُ مالِي من طَريفٍ وتالدٍ ... ﴿- تفوُّقِيَ الصّهْباءَ من حَلَبِ الكَرْمِ)
وَقد ذكَر سيبَوَيْه: يتجرَّعُه﴾ ويتفوّقهُ فِيمَا ليسَ مُعالَجَةً للشّيءِ بمرةٍ، وَلكنه عمَلٌ بعدَ عمَل فِي مُهلَة. وَفِي حَدِيث عليّ ﵁: إِن بَني أميّة ﴿- ليُفَوِّقونَني تُراثَ محمّدٍ﴾ تَفْويقاً، أَي يُعْطونَني من المالِ قَليلاً قَليلاً