وَنقل أَبُو حَنِيفَةَ عَن بعضِ الرُّواةِ: ﴿أَرِكَت الإبلُ﴾ أَرَكًا، فَهِيَ ﴿أَرِكَةٌ، مقصورٌ، من إِبِلٍ﴾ أرُكٍ، ﴿وأَوارِكَ: أَكَلَت﴾ الأَراكَ، وَجمع فَعِلَةٍ على فُعُل وفَواعِلَ شاذٌّ، والإِبِلُ ﴿الأَوارِكُ: هِيَ الَّتِي اعتادَتْ أَكْلَ الأَراكِ، وأَنشَدَ الجَوهَرِيُّ لكُثَيِّر:
(وِإنَّ الَّذِي يَنْوِي من المالِ أَهْلُها ... ﴾ أَوارِك لمَّا تَأتْلِفْ وعوادِي)
يَقُول: إِنّ أَهلَ عًزّةَ يَنوُونَ أَلاّ تَجْتَمِعَ هِيَ وَهُوَ، ويَكوُنَان ﴿كالأُوارِكِ من الإِبِلِ والعوادِي، فِي تَزكِ الاجْتِماع فِي مَكانٍ، كَمَا فِي الصِّحاحِ. قلتُ: والعَوادِي: المُقِيماتُ فِي العِضاهِ لَا تفارِقُها، وَفِي الحَدِيث: أُتِيَ بلَبنَ الأَوارِكِ وَهُوَ بَعَرَفَةَ فشَرِبَ مِنْهُ قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: هِيَ المُقِيماتُ فِي الحَمْضِ، ويُقالُ: أَطْيَبُ الأَلْبانِ أَلْبانُ الأَوارِكِ، وقالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الهذَلِي:
(تَخَيَّرُ من لَبَنِ﴾ الآرِكاتِ ... فِي الصَّيفِ بادِيَةً والحَضَر)
﴿وأَرَكْتُها أَنا﴾ أَرْكاً من حَدِّ نَصَرَ: فَعَلْتُ بهَا ذلِكَ. (و) ﴿أرَكَ الرَجُلُ﴾ أَرْكاً ﴿وأُرُوكاً: لَجَّ.
وأَرَكَ فِي الأَمْرِ﴾ أُروكاً: تَأَخر. وأَرَكَ الجرحُ أرُوكاً: سَكَنَ وَرَمُه وتَماثَلَ وبَرَأَ وصَلَح، وَقَالَ شَمِرٌ: ﴿يَأرِكُ﴾ ويَأرُكُ ﴿أرُوكاً لُغَتَانِ. وأَرَكَ بالمكانِ أُرُوكاً من حَدي نَصَرَ وضَرَبَ: أَقامَ بِهِ فَلم يَبرَحْ﴾ كأَرِكَ، كفَرِح أَرَكاً. وأَرَكَ الأَمْرَ فِي عُنُقِه: أَلْزَمَه إِيّاه ﴿يَأْركُه أرُوكاً، كَمَا فِي اللِّسانِ. وَقومٌ﴾ مُؤْرِكُونَ أَي: نازِلُونَ! بالأَراكِ يَرعَوْنَها كَمَا يُقال: مُحْمِضُون من الحَمْضِ، ونَصُّ أبي حَنِيفَةَ: قومٌ مُؤْرِكُونَ:) رَعَتْ إِبلَهم الأَراكَ، كَمَا يُقال: معِضّونَ: إِذا رَعَتْ إِبلُهم العُضّ، قَالَ:
(أَقُول وأَهْلِي مُؤْرِكُونَ وأَهْلُها ... مُعِضُّونَ إِنْ سارَت فكَيفَ نَسِيرُ)
قالَ ابنُ سِيدَه: وَهُوَ بَيت مَعْنىً قد وَهِمَ فِيهِ أَبو حَنِيفَةَ، وردَّ عَلَيْهِ بعضُ