قَالَ: وحَقُّ هَذَا أَنْ يَكُونَ جَمَاعةً؛ لأنَّ كُلَّ شَيْئَيْن من شَيْئَيْن جَمَاعةٌ فِي كَلَام العَرَب، كقَوله تَعالَى: ﴿فقد صغت قُلُوبكُمَا﴾ إِلَّا أنَّه يَجِيءُ فِي الشِّعْر مَا لَا يَجِيءُ فِي الكَلامِ، (وقَدْ تَشَدَّدُ المِيمِ) فِي الشِّعْرِ كَمَا قَالَ مُحَمَّدُ بنُ ذُؤَيْبٍ العُمَانِيُّ الفُقَيْمِيُّ الرَّاجِزُ:
(يَا لَيْتَهَا قَدْ خَرَجَتْ مِنْ ﴿فُمِّهِ ... )
(حِتَّى يَعُودَ المُلْكَ فِي أُسْطُمِّهِ ... )
قالَ الفَرَّاءُ: ولَوْ قَال " من﴾ فَمِّه "، بفَتْح الفَاءِ لَجَازَ. وقَالَ شَيْخُنَا: قَدْ جَمَعَ كَثِيرٌ من شُرَّاح التَّسْهِيلِ لُغاتِه تَركِيبًا وإفْرَادًا فَزَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَقَالُوا: الفَتْحُ أكْثَرُ وأَفْصَحُ، ومِنَ العَرَبِ مَنْ يُعْرِبُه مِنْ مَكَانَيْنِ فَيَضُمُّ الفَاءَ رَفْعًا، ويَفْتَحُهَا نَصْبًا، ويَكْسِرُهَا جَرًّا، كَمَا قَالُوا فِي امْرِئٍ وابْنِمٍ ونَحْوِهِمَا بَلْ قِيلَ: لَيْسَ لَهَا رَابعٌ.
( ﴿وفَمٌ مِنَ الدِّبَاغِ) أَي: (مَرَّةٌ مِنْهُ) ، قَالَ الفَرَّاءُ: أَلْقَيْتُ عَلَى الأَدِيمِ دَبْغَةً، والدَّبْغَةُ: أَنْ تُلْقِيَ عَلَيْهِ فَمًا مِنْ دِبَاغٍ [أَي:] نَفْسًا. ودَبَغْتُه نَفْسًا ويُجْمَعُ أَنْفُسًا، كأنفُس النَّاسِ وهِيَ المَرَّةُ.
(﴾ وفُمَّ: حَرْفُ عَطْفٍ، لُغَةٌ فِي ثُمَّ) عَن الفَرَّاء. وقِيلَ: فَاءُ ﴿فُمَّ بَدَلٌ مِنْ ثَاءِ ثُمَّ يُقالُ: رأيتُ عَمْرًا فُمَّ زَيْدًا وثُمَّ زَيْدًا، بِمَعْنًى واحِد، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ الفَرَّاءُ: قَبَّلْتُها فِي﴾ فُمِّهَا وثُمِّهَا، بِمَعْنًى واحِدٍ. [] ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ:
﴿الأفْمَامُ جَمْعُ:﴾ فَمٍّ مُشَدَّدًا، وتَصْغِيرُهُ: