وَمِنْه قَولُ المُتَنَبِّي:
(وكَذَا الكَرِيمُ إذَا ﴿أَقَامَ بِبَلْدَةٍ ... سَالَ النُّضَارُ بِهَا وَقَامَ المَاءُ)
أَي ثَبَتَ مُتَحَيِّرًا جَامِدًا.
(و) ﴾ قَامَتِ (الدَّابَّة: وَقَفَتْ) عَنِ السَّيْرِ. وَفِي الأَساس: انْقَطَعَتْ، وَفِي الصِّحاح: وَقَفَتْ من الكَلالِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إِذا وَقَفَ وَثَبَتَ يُقَال: إنّه قَامَ: يُقَال: ﴿قُمْ لِي مِثْلَ قِفْ لي أَي: تَحَبَّسْ مَكَانَكَ حَتَّى آتِيَكَ، وَعَليه فَسَّروا قَوْله تَعالى: ﴿وَإِذا أظلم عَلَيْهِم﴾ قَامُوا﴾ أَي: وَقَفُوا وثَبَتُوا فِي مَكَانِهم غَيرَ متقدِّمِين وَلَا متأَخِّرِينَ.
(و) من المَجَازِ: ﴿قَامَتِ (السُّوقُ) اي: (نَفَقَتْ) ، فَهِيَ سُوقٌ﴾ قَائِمَةٌ، ﴿وأَقامَها الله تَعالَى.
(و) ﴾ قَامَ (ظَهْرَه بِهِ: أَوجَعَه) هَكَذا فِي النُّسَخِ بنَصْبِ الرَّاءِ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَن يَكُونَ مفْعُولاً لِقَامَ وَهُوَ خَطَأٌ، والصَّوابُ: بِرَفْعِ الرَّاءِ على أَنه فَاعِلُ قَامَ. وحَقُّ العِبَارَةِ أَن يَقُولَ: ﴿وقَامَ بِهِ ظَهْرُهُ: أَوجَعَه كَمَا هُوَ نَصُّ أبي زَيْد فِي النَّوادِر، ثمَّ إِنَّ هَذَا بَعْد تَصْحِيحه تَكْرَارٌ مَعَ مَا سَبَقَ، وقُصورٌ لَا يَخْفَى؛ فَإِنَّهُم صَرَّحوا: كُلُّ مَا أَوْجَعَكَ مِنْ جَسَدِكَ فَقَدْ قَامَ بِكَ، الظَّهرُ والعَيْنَانِ واليَدَانِ وغَيرُها فتأَمَّلْ.
(و) من المَجَازِ:﴾ قَامَتِ (الأَمَةُ مِائَةَ دِينَارٍ) أَي: (بَلَغَت ﴿قِيمَتُهَا) ذَلِك، وَكَذَا النَّاقَةُ. ويُقالُ: بِكَمْ﴾ قَامَ عَلَيْكَ المَتَاعُ؟ أَي: بِكَمْ بَلَغَ ثَمَنُهُ، والبَعِيرَانِ ﴿قَامَا ثَمنًا وَاحِدًا.
(و) ﴾ قَامَ (أَهْلَهُ) ﴿قِيامًا: (قَامَ بِشَأْنِهِم) مُتَكفِّلاً بأَمْرِهِمْ (يُعَدَّى بِنَفْسِهِ) ، وَكَذَا قَامَ الرَّجلُ المرأةَ، وَقد سَبَق لَهُ، وَلم يُشِرْ هُنَاكَ أَنه يُعَدَّى بِنَفْسِهِ، واقْتَصَرَ عَلَيْهِ هُنَا، وقَدْ يُعَدَّى بِعَلَى أَيضًا، فَيُقَال: قَامَ على أَهْلِه.
(﴾ وأَقَامَ بالمَكَانِ:! إِقَامَةً) ، قَالَ الجَوْهَرِيُّ: والهَاءُ عِوَضٌ عَنْ عَيْنِ الفِعْلِ؛