يَتَجاوَرُ المُسْلِمُ والمُشْرِكُ بل يَتَباعَدُ عَنهُ مَنْزلَةً بحيثُ لَوْ أَوْقَدَ نَارا مَا رَآها) .
وَفِي التَّهذيبِ: أَي لَا يحلُّ لمُسْلِمٍ أنْ يَسْكُنَ بِلادَ المُشْرِكين فيكونُ مَعَهم بقَدْرِ مَا يَرَى كلٌّ مِنْهُمَا نارَ الآخَرِ؛ قالَهُ أَبو عبيدٍ.
وقالَ أَبو الهَيْثم: أَي لَا يَتَّسِمُ المُسْلِم بسِمَةِ المُشْرِك وَلَا يَتَشَبَّه بِهِ فِي هَدْيه وشَكْلِه، وَلَا يَتَخَلَّقُ بأَخْلاقِه، من قوْلِك: مَا نَارُ بَعِيرِكَ أَي مَا سِمَتُه.
وفَسَّرَه ابنُ الأثيرِ بنَحْو ممَّا فَسَّره أَبو عبيدٍ، وزادَ فِيهِ: ولكنَّه يَنْزلُ مَعَ المُسْلمين فِي دارِهم وإنَّما كَرِه مُجاوَرَة المُشْرِكين لأنَّه لَا عَهْدَ لَهُم وَلَا أَمانَ.
قالَ: وإسْنادُ ﴿التَّرائِي إِلَى النارَيْن مَجازٌ مِن قَوْلهم دارِي تَنْظُر إِلَى دارِ فلانٍ، أَي تُقابِلُها.
(و) يقالُ: (هُوَ منِّي﴾ مَرْأًىً ومَسْمَعٌ) ، بالرَّفْع (ويُنْصَبُ) ، وَهُوَ مِن الظُّروفِ المَخْصوصَةِ الَّتِي أُجْرِيَت مُجْرَى غَيْر المَخْصوصَة عنْدَ سِيْبَوَيْه، قالَ: هُوَ مثل مَناطَ الثُّرَيَّا ودرج السُّيُول، (أَي) هُوَ منِّي (بحيثُ ﴿أَراهُ وأَسْمَعُهُ) .
وَفِي الصِّحاحِ: فلانٌ منِّي﴾ بمَرْأَى ومَسْمَع، أَي حيثُ ﴿أَراهُ وأَسْمَعُ قَوْلَه.
(و) هُم (﴾ رِئاءُ أَلْفٍ، بالكسْرِ) : أَي (زهاؤهُ فِي ﴿رَأْي العَيْنِ) ، أَي فيمَا﴾ تَرى العَيْن.
(و) يقالُ: (جاءَ حِينَ جَنَّ ﴿رُؤيٌ﴾ ورُؤياً، مَضْمُومَتَيْنِ، و) ﴿رَأْىٌ﴾ ورَأْياً، (مَفْتُوحَتَيْنِ: أَي حِينَ اخْتَلَطَ الظَّلامُ فَلَمْ ﴿يَتَرَاءَوْا) ؛ كَذَا فِي المُحْكَم.
(﴾ وارْتَأَيْنا فِي الأمْرِ ﴿وتَراءَيْنا) هُ: أَي: (نَظَرْناهُ) .
وَقَالَ الجوهريُّ:﴾ ارْتآهُ ﴿ارْتِئاءً، افْتَعَل من﴾ الرَّأْيِ والتَّدْبيرِ.